السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
125
الإمامة
والحرف والصناعات ، والمحافظة عن الآفات والمخافات . وعن بعض من الشيعة والسبعية ، وهم قوم من الملاحدة سموا بذلك ، لان متقدمهم قالوا : الأئمة تكون سبعة ، وعند السابع وهو محمد بن إسماعيل توقف بعضهم عليه وجاوزه بعضهم ، وقالوا : الأئمة يدورون على سبعة سبعة كأيام الأسبوع على أنه واجب على اللّه تعالى ليكون معلما في معرفة اللّه تعالى . ثم القائلون بالثاني ، أي : على وجوبه على الخلق ، اختلفوا في أنه واجب عليهم عقلا أو واجب عليهم سمعا أو معا ، فحكوا الأول عن المعتزلة والزيدية ، والثاني عن أهل السنة ، وحكاه في شرح المقاصد عن عامة المعتزلة ، وهو بعيد ، وحكى في شرح المواقف عن الجاحظ والكعبي وأبي الحسين البصري أنه يجب علينا عقلا وسمعا . احتج أهل السنة لوجوب نصب الإمام سمعا بوجوه : الأول : وهو العمدة كما في الشرح القوشجي وشرح المقاصد : اجماع الصحابة والمسلمين في الصدر الأول على نصب الإمام ، حتى جعلوا ذلك أهم الواجبات ، واشتغلوا به عن أهم الأشياء ، وهو دفن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وقال أبو بكر في خطبته المشهورة : ألا ان محمد قد مات ، فمن كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ، ومن كان يعبد رب محمدا فإنه حي لا يموت ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به ، فانظروا وهاتوا آرائكم رحمكم اللّه . فتبادروا من كل جانب وقالوا : صدقت ولكننا ننظر في هذا الامر ، ولم يقل أحد أنه لا حاجة إلى الامام ، ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا من نصب الإمام متبع في كل عصر . الثاني : ان الشارع أمر بإقامة الحدود ، وسد الثغور ، وتجهيز الجيوش ، وكثير من الأمور المتعلقة بحفظ النظام ، وحماية بيضة الاسلام ، مما لا يتم الا بالامام وما لا يتم الواجب المطلق الا به ، فهو واجب على ما مر منهم البيان في بيان